اعتذاري لكل متابعي وقراء مدونتي ..
فالآن حتى تم فك الحجب على مدونات مكتوب في بلدي
| ► | أغسطس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 |
| 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 |
| 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 |
| 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 |
| 29 | 30 | 31 | ||||

اعتذاري لكل متابعي وقراء مدونتي ..
فالآن حتى تم فك الحجب على مدونات مكتوب في بلدي
إذا كنت خبير لعبة الاتصال بالعيون ويمكنك أن تحصل على فرص لطيفة ببضع لمحات خجولة … لكن هل تعرف كلّ ما هناك حقا حول فنون الإغراء الجميلة؟ فقط لنتأكد من أنك تجاري الواقع، قمنا بجمع بعض من أطرف المعلومات حول المغازلة، لعلها تفيدك.
1. المغازلة مفيدة لك. أظهرت الدراسات بأنّ الناس الذين يغازلون يملكون أكبر عدد من خلايا الدمّ البيضاء، التي ترفع مناعتهم وتبقيهم بصحّة جيدة.
2. الغزل موهبة. يقول العلماء بأن هناك 52 نوعا من المغازلة يستعملها البشر. ومنها حركة إزاحة الشعر عن الوجه.
3. في بعض الأماكن، المغازلة غير شرعية. هل تعرف بأن القوانين القديمة في الولايات المتحدة كانت تعتبر المغازلة مخالفة للقانون، حيث يمكن للمغازل الوقح جدا أن يتعرض للسجن لمدة 30 يوما، والمغازل الذي يحدق أن يدفع غرامة مقدارها 25 دولار ، في حين كانت بعض المناطق تنص على أن يرتدي المغازل رباطا على عيونه في ال
تلهّى كاهن القرية عن صلواته بصياح أولاد يلعبون قرب نافذته, وحتى يتخلص منهم صرخ فيهم: " هناك تنين رهيب عند أسفل النهر, أسرعوا إلى هناك فتروه ينفث النار من منخريه."
سرعان ما سمعت القرية باسرها بهذه الظاهرة المرعبة واندفعت إلى النهر.
كان ثاني يوم من أيام الامتحان وقد أتيت واثقاً من نفسي ومن دراستي…
دخلت قاعة الامتحان فوقعت عيني بعين المراقبة ، فقلت لصديقي وأنا أرتب مكان جلوسي: تلك المراقبة حقيرة.
- لماذا؟
- أعرفها من العام الماضي… وسترى الآن.
ما كدت أنهي كلماتي حتى انتقتني من بين كل الموجودين وقالت لي: تعال إلى هنا.
- "لماذا؟" قلت لها " لم أفعل شيئاً"
- تعال إلى هنا, إلى المقعد الأول.
- طيب لماذا؟ , ألا يجب أن أعرف السبب.
- لا تناقشني… لا تناقشني, تعال إلى المقعد الأول وفقط , لا تجادل.
- "لن آتي…" قلت لها وأنا واقف شامخٌ كبطل يتحدى عدوه في معركة, بصراحة لم أصدق نفسي ما قلت , فقد كنت معتاداً على ( المسايرة ).
تدخلت هنا مراقبة أخرى لتهدئة الوضع المتأزم بين عدوين تاريخيين فقالت لي: "حسناً, اذهب إلى هناك." وأشارت بيدها إلى مقعد.
- حسناً. سأذهب , ولكن في المقعد الأول لن أجلس.
- "طيب… نتواجه " قالت المراقبة اللئيمة ورمت بنظراتها الحاقدة على عقلي المثقل بهموم الامتحان.
لو لم يكن الذباب
عندما كان في العاشرة من عمره، كثيراً ما كان يقول:
- آه لو كانت عندي حقيبة!.. ومثل بقية الأطفال لو كانت عندي كتب وألعاب!.. أو حتى روايات عندها ستعرفون كيف أجدُّ وأجتهد، لكنْ، كيف للمرء أن يعمل في مثل هذه الظروف؟.
وعندما بلغ الثالثة عشرة أصبحتْ لديه كباقي الأطفال ألعاب ودفاتر وحقائب، ومع ذلك لم يجدَّ ولم يجتهد، وكان يبرِّر موقفه قائلاً:
- آه.. لو كانت عندي ملابس جديدة مثل باقي أصدقائي.. تصوروا أننا جميعاً نعيش في غرفة واحدة!.. كيف يمكن للمرء أن يدرس ويعمل في هذا المكان الصغير..؟. آه لو كانت عندي طاولة وخزانة خاصة لرأيتم ماذا سأفعل!.
في الثالثة عشرة أصبحت لديه غرفة خاصة.. ومع ذلك لم نقرأ له أي شيء. والسبب كما هو معروف:
- شاب في مقتبل العمر مثلي لا يوجد في جيبه عشر ليرات كمصروف شخصي، كيف سيعمل هاه؟. آه لو استطعت شراء الكتب والصور.. آه، ثم آه.. عندها ستعرفون من أنا؟.
تحققت رغبته عندما بلغ العشرين من العمر ومع ذلك النتيجة كانت هي هي:
- آه لو انتهى الفصل الدراسي لأصبح للحياة طعم آخر.. نعم، الحياة شيء والدراسة شيء آخر. عندما أنهى دراستي الجامعية سأكتب أشياء رائعة، آه لو انتهتْ هذه الدراسة !!.
عندما بلغ الرابعة والعشرين أنهى دراسته الجامعية ومع ذلك لم نقرأ له أي شيء. والأسباب والمبررات جاهزة:
- لا أدري لم لا أستطيع العمل.. أظنُّ لو أني أنهيتُ الخدمة الإلزامية لعملتُ ليلاً نهاراً بلا كلل أو ملل..
نعم سأكتب عملاً يتحدث عنه الجميع. آه لو أنهي الخدمة الإلزامية اليوم قبل الغد.
في السادسة والعشرين أنهى خدمته الإلزامية ومع ذلك لم يعمل.. لِمَ؟
- لا أستطيع الكتابة كما أريد.. وكيف يمكنني القيام بذلك وأنا لا أملك ثمن كسرة خبز؟ كيف للمرء أن يكتب ولم يجد فرصته في العمل "تستر آخرته وتحميه من العوز" ؟. آه لو وجدت عملاً لكتبت ليلاً نهاراً، نعم، ليلاً نهاراً حتى يظهر مؤلَّفي.
عندما بلغ الثامنة والعشرين أصبح صاحب وظيفة.
- أنا لا استطيع الكتابة والسلام، وكيف لي أن أقوم بذلك وأنا لا بيت لي، حتى لو كان عشَّـاً صغيراً، ولا مذياع لديَّ كي أستمتع بسماع مقطوعات موسيقية تلهمني الكتابة.. آه لو ملكتُ مذياعاً لعملتُ ليلاً نهاراً دون توقُّف.
بلغ صاحبنا التاسعة والعشرين، استأجر شقة مؤلفة من غرفتين، كذلك اشترى مذياعاً ومع ذلك لم يبدأ بكتابة مؤلَّفه.. سنواتٌ طويلة وهو يهمُّ بالبدء، لكن…!
- آه قاتَل الله الوحدة.. فهي في صدري كسراديب لا نهائية كيف للمرء أن يكتب والوحدة القاتلة تحاصره من كل مكان؟
كيف سيبدع المرء دون دوافع؟ آه أين أنت يا عشقي النبيل؟.
عشق صاحبنا في عقده الثالث، نعم عَشِقَ وعُشِقَ ومع ذلك لم يستطع إنجاز ما حلم به منذ سنوات طويلة.
كان يقول:
- العشق شيء رائع، لكن، ما نفعه دون زواج، آه لو تزوجت لاستقامتْ حياتي وتوازنتْ، عندها سأقوم بتحقيق رغبتي. نعم، لن أهدر دقيقة واحدة دون كتابة، نعم سأعمل ليلاً نهاراً.
تزوج في الثانية والثلاثين، كان سعيداً في زواجه ومع ذلك لم يستطع البدء بمخطوطه، لأنه محقٌ في ذلك على حد زعمه:
- المعيشة صعبة، لا يمكن للمرء أن يبدع وهو يلهث خلف لقمة خبزه. كيف سيكتب، وكيف سيبدع ولا وقت لديه؟ وهذا الشيء الوحيد مما لا يمكن شراؤه.
عندما بلغ السادسة والثلاثين ازداد
الوثن البشري
قصة هندوسية قديمة:
قذف الموج تاجراً نجا من الغرق على شاطئ سيلان حيث كان ( فبهيشانا ) ملكاً . فعندما رآه ( فبهيشانا ) استطار قلبه فرحاً وقال : آه! إنه ليشبه إلهي راما تمام الشبه . صورتهما البشرية هي هي." ثم أمر بأن تُخلع على التاجر ثيابٌ وحلي ثمينة واتخذه إلهاً .
قصة للكاتب التركي عزيز نيسين
ألا يوجد حمير في بلدكم ؟؟؟
دخل المقهى واضعا يده على وجنته وكأن ضرسه تؤلمه .. يهز رأسه يمينا وشمالا ، يضرب خده .. وهو يردد دائما :
- توه .. تبهدلنا والله تبهدلنا ..
ومع أنه رجل على مستوى عال من المكانة والرصانة .. فقد بدأ منذ دخوله الباب يردد :
- تبهدلنا .. والله تبهدلنا ..
عجبت جدا من تصرفاته هذه .. وهو يضرب نفسه بين حين وآخر .. وقبل أن يسلم علي .. قلت له :
- أهلا وسهلا تفضلوا .. اجلس بالله عليك اجلس ..
- تبهدلنا والله تبهدلنا ..
- كيف حالك ؟
- كيف يجب أن يكون يعني ..؟ كما ترى تبهدلنا .. توه ..
ظننت أن مصيبة ما قد حلت به ، وربما كانت من جهة عائلته ..
- أصبحنا في أسفل السافلين .. لا نساوي قرشين .. نعم قرشين .
- لماذا ؟ ماذا حصل ؟
- وماذا سيحصل أكثر من ذلك .. باعوا للرجل حمارا جربانا بألفين وخمسمائة ليرة ..
رجعت إلى الخلف وتمعنت في وجهه بدقة .. هل جن الرجل ياترى !؟
لن أخفي عليكم ما خشيته .. قلت له خجلا وكأنني أطلب من زوجتي
- هل تشرب فنجانا من القهوة ؟
- اترك القهوة الآن .. تبهدلنا .. هل يساوي حمار جربان دون حدوات مبلغ ألفين وخمسمائة ليرة ؟
- بما أنني لم أبع حمارا ولم أشتر .. لا أعرف !
- ولك روحي أنا الآخر لست بائع حمير .. ولكن أعرف أن سعر أي حمار لا يساوي هذا المبلغ ..
- إن أعصابك متوترة جدا ..
- إن لم تتوتر أعصابي .. فأعصاب من ستتوتر ؟ هل رأيت شخصيا حمارا يباع بألفين وخمسمائة ليرة ؟
- مضى علي عشرون عاما لم أشاهد حمارا واحدا ..
- ولك أخي أنا أسألك عن بيع حمار بألفين وخمسمائة ليرة ..
- والله لا أدري ماذا أقول لك ؟ إن كان حمارا مدربا .. ربما يساوي هذا المبلغ ..
- وأي تدريب تقصده يا روحي .. يا أفندي .. هذا حمار .. طبعا ليس خطيبا .. حمار بكل معنى الكلمة .. وفوق كل هذا .. عجوز وجربان .. باعوه بألفين وخمسمائة ليرة .. والأسوأ من هذا كله .. كان لي دور في بيعه ..!
- يا .. يا .. يا .. وكيف حصل ذلك ؟
- جئت إلى هنا كي أقص عليك ذلك .. وكما تعلم ذهبنا أنا وزوجتي إلى أمريكا وبقينا هناك عاما كاملا بدعوة من جامعة أمريكية ..
- أعرف ذلك ..
- هناك في أمريكا تعرفت إلى بروفيسور أمريكي .. وأصبحنا أصدقاء .. ساعدني كثيرا .. كان له فضل علي هناك .. وعندما عدت إلى تركيا بقينا نتراسل ..إنه صديق لتركيا .. رجل يحب الأتراك كثيرا .. أرسل لي رسالة يرجوني فيها مساعدة أحد أصدقائه .. وهو خبير في الآثار والأنتيكات .. والسجاد وما شابه ذلك … ويسألني إن كنت مساعدة صديقه هذا أثناء زيارته لتركيا . وأجبت على رسالته بأنني على أتم الاستعداد كي أقدم كل المساعدات الممكنة لصديقه .. إذا جاء إلى تركيا ..
وأثناء عطلة الجامعات الصيفية وبما أن الخبير في السجاد والآثار سيذهب إلى الهند وإيران قبل مجيئه إلى تركيا .. فقد وصل إلى تركيا في موعد كان مناسبا لي تماما ..
جاء في تموز .. وبما أنه أخذ عنواني ورقم هاتفي من صديقه البروفيسور الأمريكي .. فقد اتصل بي من الفندق الذي نزل فيه .. ذهبت إليه .. رجل كالمارد أمريكي من أصل ألماني .. وربما عنده أصل يهودي .. وربما ألماني يهودي .. أصبح أمريكيا فيما بعد ..
أحضر معه بعض السجاجيد والبسط والخروج .. وضعها في أربع حقائب كبيرة .. فتحها أمامي وبدا بعرضها .. كانت عبارة عن قطع أو نتف صغيرة من السجاد والبسط والخروج القديمة .. القديمة جدا .. وبدا سعيدا جدا بهذه القطع التي جمعها .. وكان يقول : هذه الأغراض بمثابة كنز ومن بينها قطعة سجاد بعرض ثلاثة أشبار وطول عشرة … وقال متباهيا إن هذه القطعة تساوي على الأقل ثلاثين الف دولار أمريكي .. وإنه اشتراها من قروي إيراني بدولار واحد ! ومع ذلك صار القروي الإيراني يدعو له بعد أن قبض الدولار ,, وفرح كثيرا !!
سألته عن سبب ارتفاع سعر قطعة السجاد هذه .. فقال :
- لأن في كل سنتيمتر منها أكثر من ثمانين عقدة .. إنها شيء رائع إلى أبعد الحدود .. وبدا بسرد المعلومات بشهية عن السجاد الذي بين يديه .. وقال عن ثمة سجاد واحد في العالم في كل سنتيمتر منه مائة عقدة .. لكنه لا يدري بأي متحف هو .. وإنه سجاد جداري عادي .. أراني قطعة لباد .. وقال :
- اشتريت هذه بخمسين سنتا .. وكان يضحك بخبث معربا عن سعادته الفائقة .. وقال :
- هذا اللباد يساوي على الأقل خمسة آلاف دولار ..
سألته :
- كيف تشتري هذه القطع الغالية والثمينة بهذه الأسعار الزهيدة ؟
- إن لي أكثر من أربعين عاما أعمل بهذا المجال .. لهذا العمل خصوصيته وطرائق البحث عنه تحتاج إلى خبرة عالية وله احتياجاته أيضا ..
ثم شرح لي عدة اعتبارات ومهارات أدهشتني .. أراني ألبوما للسجاد . . وقال أنه نشر ثلاثة كتب حوله .. وأنه يملك معرضا للسجاد انتقى مواده من عدة معارض خاصة حول العالم .
خرجنا بجولة في الأناضول .. زرناها ولاية ولاية .. ومنطقة منطقة .. كان يصور السجاد في الجوامع .. يركز على ألوانه وخصوصياته .. طبعا بالنسبة له ..
واشترى من عدة أماكن بعض السجاد والبسط واللباد والخروج .. وقال إن الأشياء التي اشتراها هنا لا تقارن بتلك التي اشتراها من الهند وأفغانستان و إيران .. وتركمانستان وقال :
- في تركيا سجاد قيم جدا ولكننا لم نحظ به ولم نره حتى الآن ..
وصلنا إلى منطقة فيها حفريات أثرية حيث أقام عالما آثار أمريكي وألماني معسكرين .. كل بمفرده يبعدان عن بعضهما مسافة عشرة كيلومترات كانا يحفران الأرض رأسا على عقب . . ويمهدان الجبال والهضاب ..
كانت مساحة الأرض المحفورة تعادل مساحة قرية صغيرة .. ثمة خيام نصبت وبكثرة .. وقال إن مدنا وحضارات طمرتها الأتربة وتراكمت فوق بعضها البعض قبل ميلاد المسيح بعشرة قرون .. وأنهم اكتشفوا بداخلها عدة مدن وكثيرا من دور العبادة والقصور والقبور ..
وبما أن المنطقة مهمة كثيرا سياحيا فقد كانت تعج بالسائحين وكنا نلتقي أعدادا منهم كل كيلومترين على الأقل..
وكان القرويون يتوافدون بكثرة إلى تلك المنطقة الأثرية . ويتجمهرون هنا وهناك .. كانوا يبيعون للسائحين بعض القطع التي أخرجوها من تحت التراب .. كالفخار وقطع البلور وما شابه .. والسائحون يتهافتون على الشراء .. حتى الأطفال اصطفوا على طريق قراهم يبيعون قطع المزهريات المكسرة والأحجار المرصعة بالرسوم والكتابات .. وبعض الحلقات .. ويتجهون بقوة نحو السائحين وهم يصرخون : ( فان دالي ) أي دولار واحد .. ( آتو داليرا ) يعني دولارين …!
قلت في نفسي بما أنني جئت إلى هذه المنطقة فعلي أن أشتري شيئا يبقى للذكرى .. عندما اقتربت من طفلة عمرها عشرة سنوات وإلى جانبها ولد صغير كانت الفتاة تحمل في يدها قبضة مزهرية مكسورة ..أما الغلام فكان يحمل حجرة زرقاء اللون على شكل رأس إنسان . قلت ربما تكون هذه الحجرة حجرة خاتم فسألتهما :
- بكم هذه الأشياء يا أولادي ؟
طلبت الفتاة أربعين ليرة وأما الولد فطلب خمسة عشر فقلت لهما كي أشتريها بسعر أقل :
- إنها غالية ..
تكلم الغلام والفتاة كراشدين .. ودافعا عن أغراضهما .. أين الغلاء ياسيدي ؟ إن والدهما عمل أياما عديدة في حفر الأرض .. حتى انتشل هذه الأغراض من عمق خمسة أمتار ..
قررت أن أشتري القطع منهما لكن صديقي الأمريكي خبير السجاد قال لي أن هذه الأشياء ليست لها أي قيمة تاريخية أو أثرية .. وأنه من خلال جولاته في الشرق الأوسط شاهد الكثير من هذه القطع :
- الأمور هناك كما هي هنا تماما .. حيث يعمد القرويون في مناطق الحفر إلى قطع الطريق أمام السواح ويعرضون عليهم ما يحملونه .. رجالا ونساءً ..
وحسب ما قاله صديقي إن هؤلاء القرويين الماكرين يعمدون إلى صناعة وتقليد أحجار وفخار .. وكأنها آثار حقيقية .. حتى خبراء الآثار أنفسهم ينخدعون ويشترون تلك القطع بأسعار خيالية .. ويحكى أن راعيا باع كلبه بعد أن حلق له وبره على أنه مومياء الملك !
وكان يضحك بخبث وهو يقص لي هذه الأحداث وأضاف أننا لا يمكن أن نعتبر هذه القطع الصغيرة التي يبيعها القرويين على أنها تقليد . لأن فيها من النسمات الفنية الصغيرة .. مثلا صناعة القطعة الحجرية الزرقاء التي كان يحملها الولد ليست سهلة على الإطلاق .
كان الجو حارا جدا ، كنا نسير بسيارة الجيب التي استأجرناها .. وعلى جانب الطريق رأينا عدة أشجار حور وبئر ماء .. قلنا سنتناول طعامنا في ظل تلك الأشجار .. وما إن اقتربنا حتى شاهدنا عجوزا قرويا ينام تحت الشجرة وحماره مربوط على بعد عدة أمتار منه ..
سلمنا عليه وبدأ الحديث معه .. كنت أترجم كلمات العجوز القروي إلى الإنكليزية ..
- ما أهم الغلال الزراعية في هذه المنطقة ..؟
- لا نزرع شيئا على الإطلاق .. في الماضي كنا نزرع الحبوب ونحصدها .. ولكن منذ بدأت هذه الحفريات .. قبل عشرين عاما تقريبا اعتاد القرويون الكسل والتنبلة .. وصاروا لا يزرعون شيئا ..
- تماما مثل باقي المناطق التي تشبه هذه المنطقة ( قال الأمريكي ) ..
- طيب كيف يعيش القرويون هنا ؟ ( سألت الرجل العجوز ) ..
- منذ ان اعتادوا على حفر الأرض واستخراج الفخار والأحجار منها .. صار كل شخص يحفر الأرض ويستخرج بعض القطع .. ثم يبيعها للأجانب ..
- تماما مثل باقي المناطق ( قال الأمريكي ) ..
قال القروي :
- أبناء هذه القرى أناس حقيرون ومنحطون جدا .. باعوا كنوز البلد بأسعار رخيصة جدا .. ظهرت أعمدة حجرية كثيرة وقبور رائعة لم نبعها بأسعارها الحقيقية لأننا لم نعرف قيمتها .. ولو سارت الأمور كما نشتهي لكنا عمرنا مثل تركيا عشر تركيات .. والأجنبي الذي معك وغيره .. من هم يعني ؟ كلهم لصوص .. سرقوا كل ما اكتشف تحت الأرض .. وهربوه إلى بلادهم وعمروا به مدنا كثيرة .. بعضهم أخرجوا الآثار بأيديهم .. وبعضهم خدعوا القرويين وأخذوا الآثار من أيديهم .
قال الأمريكي :
- تماما كما حدث في باقي المناطق الأخرى .
- طيب .. كيف يعيش القرويون الآن .. ؟
- في هذه المنطقة أكثر من ست قرى .. إن دخلت بيوتها .. لا تجد فيها لا بسطا ولا قماشا .. لا أباريق ولا صحون .. البيوت فارغة تماما .
- ولماذا ؟
- ولماذا ؟ لأنهم يبيعونها للسياح … حولوا كل شيء في بيوتهم إلى أثريات .. يطمرون أغراضهم تحت التراب .. حتى تتعفن وتتصدأ .. ثم يخرجونها ويبيعونها للسياح .. لقد فسدت أخلاق الناس يا سيدي .. قبل أيام رأيت ولدا صغيرا .. أقصر من ساقي يتعلق برقبة حماري .. يريد سرقة الخرزات .. سيسرقها ويطمرها تحت التراب .. هل فهمت …؟ ثم يخرجها ويبيعها للآخرين على أنها أثرية ! حتى الفتيات اللواتي بلغن سن الزواج أصبحن بائعات أثريات .. كل واحدة تحمل حجرة في يدها .. تنحتها وتحولها إلى أشكال عديدة جميلة .. تصور يا سيدي .. يحولون نضوة الحمار إلى ميداليات وعملات قديمة …!
قال الأمريكي :
- ألم اقل لك ذلك ؟ باقي المناطق تماما هكذا …
قلت للعجوز القروي :
- وأنت كيف تعيش .. ماذا تعمل …؟
قال :
- أنا أبيع الحمير وأشتريها ..
قال ذلك وتناول سطلا وملأه بالماء .. وسقى حماره الذي كان على بعد أمتار منا .. عندما كان الحمار يشرب انطلق الامريكي فجأة .. واتجه صوب الحمار وأما أنا والقروي فكنا نتحدث ..
- هل تستطيع العيش من تجارة الحمي
أمانة الشعب
كان يا ما كان, كان أو ما كان… في قديم الزمان، مكان ما في العالم، مكان ما كان فيه شئ، في هذا المكان الذي ما كان فيه شئ، كان ثمة سلطان، السلطان عنده خزينة، في الخزينة أمانة الشعب الغالية.
الشعب يفخر بهذه الأمانة الآيلة إليه من أجداده… يتناسى فقره و بؤسه و يتباهى بها قائلأ: و حتى لو لم يكن عندنا شئ, يكفينا أن تكون عندنا هكذا أمانة من الأجداد.
لا يفعل ذلك شخص أو شخصان.. و إنما كل فرد من أفراد الشعب يستأثر بحصة من المباهاة بهذه الأمانة القيمة الباقية له من أجداده… يحميها بروحه و جسده.
و طالما أن أحسن مكان لحفظ الأمانة التي هي ملك الشعب هو خزينة السلطان, فقد خبئت فيها، يحرسها رجال مدججون، لا يغمض لهم جفن و لا يدعون الطير تطير فوقها.
السلطان و الصدر الأعظم و ذوو المراتب في القصر يقسمون بشرفهم مرة كل عام على حمايتها.
و دارت الأيام، و مرت الأيام …حتى جاء يوم فكر فيه السلطان بمعرفة ما هي هذه الأمانة التي يستفديها الناس بأرواحهم و دمائهم, فصار يتحرق شوقا إلى معرفة ما بداخل خزينة الأمانة تلك. و لم يعد يطيق صبرا فدخل جناح الخزينة.
لا يستطيع الحراس القول للسلطان" ممنوع " فالسلطان و الصدر الأعظم و الوزراء يدخلون متى ما شاؤوا ليرو ما إذا كانت الخزينة لا تزال في مكانها. السلطان فعل هكذا..
الأمانة موجودة في غرف متداخلة, كل غرفة تؤدي إلى أخرى حتى الحادية و الأربعين، حيث الخزينة.
الخزينة في خزائن متداخلة كل خزينة تفتح عن خزينة… حتى الحادية و الأربعين.
فتح السلطان الأربعين غرفة و دخل الحادية و الأربعين .فتح أربعين خزينة… و بينما كان يفتح الحادية و الأربعين، أخذ قلبه يضرب… ذلك أنه كان يمتلك الكثير من الفضول لمعرفة الشئ الذي يحمونه طيلة هذه السنين. فماذا رأى؟
كانت جوهرة لم تقع عين بشر على مثيلها حتى ذلك الزمان, جوهرة تتلألأ و تضطرم كألسنة النار… لو قلت من ذهب ما حزرت، أو قلت بلاتينا لأخطأت، أو قلت من فضة ما أصبت.
لم يتمالك نفسه, قال: سآخذ أمانة الأجداد هذه لي، لتصبح ملكي.. و من الذي سيعرف و كيف؟
أخذ الأمانة المقدسة التي كانت تتلألأ كقطعة من الشمس و دسها في جيبه. لكنه بدأ يتخوف ماذا لو اكتشفوا أنني سرقتها ؟.. سأضع مكانها قطعة من الذهب مزينة بالماس و اللؤلؤ و الزمرد و الصدف و الياقوت. و طالما أنه لم يسبق لأحد أن رآها فلن يفهم أنها مسروقة، فيما لو فتحت الخزنة ذات يوم..
و مثلما قال فعل.. أقفل إحدى و أربعين خزينة متداخلة، و فوقها واحدا و أربعين باباً، و هو يرتعش من خشية أن يشك أحد أنه سرق الأمانة.
حتى ذلك الزمان كان يقسم يمين واحد في السنة على حماية الأمانة، فضاعفها إلى يمينين.. يجتمع أبناء الشعب و المديرون و السلطان و يقسمون على أنهم سيحمون الأمانة المقدسة الباقية من الأجداد، بأرواحهم و دمائهم.
الصدر الأعظم رجل داهية. داخله الشكل فقال لنفسه: كنا نقسم مرة في السنة, فلماذا رفعها السلطان إلى اثنين ؟.. و في يوم من الأيام دخل جناح الخزينة موسوساً: ما هي هذه الأمانة التي نحميها طيلة هذه السنين ؟.. مر من إحدي وأربعين غرفة، فتح إحدى و أربعين خزينة, رأى الأمانة. وقف مشدوهاً أمام قطعة الذهب ( تلك التي وضعها السلطان لئلا ينتبه لفعلته أحد ). آخذ هذه الأمانة و وضع مكانها قطعة ذهب مزينة بحجارة لماعة. قال في نفسه: كيفما كانت، و طالما أن الأمانة لا يعرفها أحد، فإن من يفتح الصندوق يوماً سيعتقد أن هذه هي الأمانة المقدسة..
و مثلما قال فعل. و خوفاً من أن تكشف عملته أزمع أن يرفع عدد المرات التي يقسم فيها اليمين إلى أربع, في الصيف و الشتاء و الربيع و الخريف، مثلما سبق للسلطان أن رفعها إلى اثنتين.
و مثلما قال فعل. أقفل إحدى و أربعين خزينة متداخلة، و فوقها واحدا و أربعين باباً، و هو يرتعش من خشية أن يشك أحد أنه سرق الأمانة.
أحد الوزراء رجل داهية. دخل الشك نفسه: كنا،حتى الآن نقسم مرتين فلماذا زادوها إلى أربع ؟
هو الآخر، و طالما أنه يستطيع الدخول دون اعتراض من أحد، فقد دخل يوماً عبر الإحدى و الأربعين غرفة، فتح الإحدى و الأربعين خزينة، فلمعت عيناه بفرح إذ رأى قطعة الذهب المزينة بالحجارة اللماعة, قال في نفسه:
" ما الذي تفعله بحق السماء؟ "
قلت للقرد عندما رأيته يرفع سمكة من الماء ويضعها على شجرة.
شكى أحد التلاميذ ذات مرة: " إنك تروي لنا قصصاً لكنك لا تكشف لنا أبداً عن معناها"










